السيد محمد تقي المدرسي
148
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
خاتمة ( في الأمانة وأقسامها ) الأمانة على قسمين : مالكية وشرعية . أما الأول : فهو ما كان باستئمان من المالك وإذنه سواء كان عنوان عمله ممحضاً في ذلك كالوديعة ، أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والإجارة والمضاربة ، فإن العين بيد المرتهن والمستعير والمستأجر والعامل أمانة مالكية ، حيث أن المالك قد سلمها بعنوان الاستئمان وتركها بيدهم من دون مراقبة فجعل حفظها على عهدتهم . وأما الثاني : فهو ما لم يكن الاستيلاء على العين ووضع اليد عليها باستئمان من المالك ولا إذن منه وقد صارت تحت يده لا على وجه العدوان ، بل إما قهراً كما إذا طارته الريح أو جاء بها السيل مثلًا في ملكه ، وإما بتسليم المالك لها بدون اطلاع منهما كما إذا اشترى صندوقاً فوجد فيه المشتري شيئاً من مال البائع بدون اطلاعه ، أو تسلم البائع أو المشتري زائداً على حقهما من جهة الغلط في الحساب ، وإما برخصة من الشرع كاللقطة والضالة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للإيصال إلى صاحبه ، وكذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ ، وما يؤخذ مما كان في معرض الهلاك والتلف من الأموال المحترمة كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك ، فإن العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها وإيصالها في أول أزمنة الإمكان إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة ، وليس عليه ضمان لو تلف في يده مع التفريط أو التعدي كالأمانة المالكية ، ويحتمل عدم وجوب إيصالها وكفاية إعلام صاحبها بكونها عنده وتحت يده والتخلية بينها وبينه بحيث كلما أراد أن يأخذ أخذها ، بل لا يخلو هذا من قوة ، ولو كانت العين أمانة مالكية بتبع عنوان آخر وقد ارتفع ذلك العنوان ، كالعين المستأجرة بعد انقضاء مدة الإجارة ، والعين المرهونة بعد فك الرهن ، والمال الذي بيد العامل بعد فسخ المضاربة ، ففي كونها أمانة مالكية أو شرعية وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان . حينئذ أو كان مبنياً على العرف ومن باب حصول الداعي بحصول الأذن من المالك للأمين فيرجع إلى بقاء الأذن حينئذ ، ويمكن الاختلاف باختلاف الموارد والاختصاص والخصوصيات . ( تم كتاب الوديعة )